السيد الطباطبائي

246

حياة ما بعد الموت

كما ينقل « العياشي » « 1 » في تفسيره ، عن الإمام الصادق عليه السّلام أن كتاب الإنسان ( صحيفة أعماله ) ، تعطى له يوم القيامة فيقال له : إقرأ ! وهنا يسأل الراوي ، الإمام عليه السّلام : وهل يتذكر الإنسان كل ما هو موجود في صحيفته ، فيجيب الإمام : اللّه يذكره بها ، فيتذكر كل رمشة عين أو خطوة قدم ، أو قول أو عمل ، وكأنه قام بها في تلك اللحظة ، ولهذا يقول الإنسان حينذاك : يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها « 2 » « 3 » . وفي نفس التفسير « 4 » رواية أخرى عن الإمام الصادق عليه السّلام أيضا ، تحمل مضمونا مقاربا لما جاء في الرواية الآنفة الذكر « 5 » . والجدير بالملاحظة هنا أن الإمام يفسر في هذه الرواية ، مفردة « القراءة » بمعنى « التذكر » « 6 » . الموضوع الآخر هو أن اللّه تعالى يقول :

--> ( 1 ) مرت ترجمته . ( 2 ) سورة الكهف / 49 . ( 3 ) أنظر : تفسير العياشي ، العياشي : 2 / 328 ، تفسير سورة الكهف / ح 34 . ( 4 ) أي : تفسير العياشي . ( 5 ) عن خالد بن نجيح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله : اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ سورة الإسراء / 14 ، قال : يذكر العبد جميع ما عمل وما كتب عليه كأنه فعله تلك الساعة ، فلذلك قالوا : يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها سورة الكهف / 49 . تفسير العياشي ، العياشي : 2 / 328 ، تفسير سورة الكهف / ح 35 . ( 6 ) الذكر : الحفظ للشيء ، تذكره ، وهو مني على ذكر . كتاب العين ، الفراهيدي : 5 / 346 ، مادة « ذكر » .